مرّ معظم مستخدمي الهواتف الذكية بتجربة مزعجة مألوفة؛ تعتمد على خرائط غوغل للوصول إلى مكان غير مألوف، ثم تكتشف فجأة أن مستوى البطارية انخفض إلى 11% قبل أن تصل حتى إلى منتصف الطريق. موقف يشبه قيادة سيارة ومؤشر الوقود يقترب من الصفر، لتبدأ حالة القلق والبحث السريع عن شاحن أو بنك طاقة.
لكن المشكلة، وفق تقرير نشره موقع PhoneArena، لا تكون دائمًا في عمر البطارية نفسه، بل في تطبيقات تعمل في الخلفية وتستهلك الطاقة بصمت دون أن ينتبه المستخدم. هذه الحقيقة كشفتها شركة الاتصالات والشبكات Elevate بعد تحليل أنماط استخدام الهواتف الذكية بهدف تحديد أكثر التطبيقات استنزافًا للبطارية، سواء أثناء الاستخدام المباشر أو عبر المعالجة الخلفية.
وأظهرت الدراسة أن عددًا من التطبيقات الشائعة لا يكتفي بالاستهلاك أثناء التشغيل، بل يجري عمليات مكثفة في الخلفية تؤدي إلى استنزاف كبير لشحن البطارية شهريًا، حتى عندما لا يكون الهاتف قيد الاستخدام الفعلي. وجاءت تطبيقات البث والترفيه ووسائل التواصل الاجتماعي في صدارة القائمة.
نتفليكس تصدّر النتائج، حيث يقضي المستخدمون نحو 60 ساعة شهريًا في المشاهدة، ما يعادل استهلاك 1500% من شحنة بطارية كاملة، إضافة إلى 13 ساعة من النشاط في الخلفية. يليه تيك توك بمعدل استخدام 33 ساعة شهريًا واستهلاك يقارب 825% من البطارية، مع 10 ساعات من المعالجة الخلفية. أما يوتيوب، فيستنزف نحو 540% من الشحن شهريًا، بمعدل انخفاض يصل إلى 20% لكل ساعة استخدام، إلى جانب 6–7 ساعات من العمل في الخلفية.
تطبيق “ثريدز” من ميتا يستهلك حوالي 460% من البطارية شهريًا، مع ما يقارب 6.9 ساعة من النشاط الخلفي، بينما يبتلع سناب شات نحو 320% من البطارية شهريًا، نصفها تقريبًا نتيجة المعالجة في الخلفية، مع متوسط استخدام يبلغ 16 ساعة. ويُعد تطبيق كاب كت لتحرير الفيديو الأعلى استهلاكًا في الساعة الواحدة بنسبة تصل إلى 30%، ليبلغ إجمالي الاستهلاك الشهري نحو 300%.
كما يستهلك إنستغرام قرابة 300% من البطارية شهريًا، مع 4.5 ساعة من النشاط الخلفي، ومتوسط استخدام يقارب 15 ساعة، في حين يستنزف فيسبوك حوالي 270% من شحنة البطارية شهريًا، مع نحو 6 ساعات من العمل في الخلفية. ورغم أن استهلاك سبوتيفاي لا يتجاوز 5% في الساعة، فإن 13.5 ساعة من النشاط الخلفي تجعله “قاتلًا صامتًا” للبطارية. أما تطبيق شات جي بي تي، فيستهلك قرابة 200% من شحن البطارية شهريًا، بمعدل 20% لكل ساعة استخدام نشط.
وأوضحت شركة Elevate أن المستخدمين يركزون غالبًا على استهلاك البطارية أثناء التصفح أو المشاهدة، بينما يغفلون عمّا يحدث في الخلفية. وأشار متحدث باسم الشركة إلى أن تطبيقات مثل سبوتيفاي قد تواصل استهلاك الطاقة حتى دون استخدام مباشر، ما يسلّط الضوء على أهمية التحكم في إعدادات التحديث الخلفي.
ولتقليل هذا الاستنزاف، ينصح الخبراء بإيقاف التحديث في الخلفية للتطبيقات غير الضرورية، ومراقبة وقت الاستخدام بانتظام، وتفعيل وضع توفير الطاقة، إضافة إلى تحديث النظام والتطبيقات باستمرار، وخفض سطوع الشاشة أو تفعيل السطوع التلقائي. كما يُفضَّل حذف التطبيقات عالية الاستهلاك حتى إن كانت نادرة الاستخدام، والاحتفاظ ببنك طاقة عند الحاجة.
ومع تزايد الاعتماد على التطبيقات اليومية، قد يكون ضبط بعض الإعدادات أو الاستغناء عن تطبيقات معينة خطوة بسيطة، لكنها فعّالة لإطالة عمر البطارية وتجنب المواقف المحرجة.

