خلال السنوات الأخيرة، تحولت الساعات الذكية إلى امتداد مباشر للهواتف الذكية، مع تدفق مستمر من الإشعارات والتنبيهات والتذكيرات. ورغم أنها بدأت كأدوات لمتابعة الصحة واللياقة، فإنها أصبحت لدى شريحة واسعة مصدر إزعاج دائم على المعصم.
في المقابل، بدأت الخواتم الذكية تبرز كبديل محتمل، بفضل تصميمها الصغير وغير الملفت، وتركيزها على تتبع الصحة بهدوء ودون تشتيت، وفق تقرير نشره موقع Gizmochina. لكن يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع هذه الخواتم أن تحل فعلًا محل الساعات الذكية؟
لماذا تحظى الخواتم الذكية بهذا الاهتمام؟
تكمن جاذبية الخواتم الذكية في بساطتها وعدم تطفلها. فهي تخلو من الشاشات اللامعة والتنبيهات المتكررة، وتعمل في الخلفية بهدوء، مركزة على مؤشرات صحية أساسية مثل تتبع النوم، ومعدل ضربات القلب، ومستوى الأكسجين في الدم، وتغيرات حرارة الجلد، إلى جانب مؤشرات الإجهاد والتعافي.
هذا النهج الهادئ يجعلها خيارًا مثاليًا للمستخدمين الذين سئموا من المقاطعات الرقمية المستمرة، ويبحثون عن تجربة صحية أقل ضجيجًا.
كما تتميز الخواتم الذكية براحة أكبر عند الارتداء، إذ يمكن استخدامها على مدار الساعة دون شعور بالثقل، على عكس الساعات الذكية التي يخلعها كثيرون أثناء النوم، ما قد يؤثر على دقة تتبع النوم. أما من حيث البطارية، فتتفوق الخواتم بوضوح، إذ يتراوح عمر البطارية بين 4 و7 أيام بشحنة واحدة، مقارنة بالحاجة إلى الشحن اليومي أو شبه اليومي في معظم الساعات الذكية.
تتبع صحي بلا تشتيت
تسوق الخواتم الذكية نفسها كأجهزة مخصصة للصحة فقط. فغياب الشاشة يعيد التركيز إلى المتابعة الصحية طويلة المدى بدل التفاعل اللحظي المستمر. وتُعرض البيانات عبر تطبيقات مرافقة على الهاتف، ما يتيح للمستخدم مراجعة التحليلات في الوقت الذي يناسبه، وهو توجه يلقى رواجًا لدى من يعانون من إرهاق الاستخدام الرقمي.
لكن ماذا عن العيوب؟
رغم مزاياها، لا تزال الخواتم الذكية تعاني من قيود واضحة، أبرزها غياب الشاشة، ما يعني عدم إمكانية استخدامها للملاحة، أو الرد السريع على الرسائل، أو التحكم بالموسيقى، أو ضبط المؤقتات، وهي وظائف يعتمد عليها كثير من مستخدمي الساعات الذكية يوميًا.
كما يظل تتبع التمارين الرياضية نقطة ضعف نسبية، إذ تتفوق الساعات الذكية في الأنشطة المعقدة مثل تمارين القوة وركوب الدراجات، بفضل مستشعراتها الأكبر ودعمها لنظام تحديد المواقع GPS. وتبرز أيضًا إشكالية المقاس والدقة، إذ يتطلب الخاتم حجمًا مناسبًا تمامًا، وقد تتأثر دقته بتغير درجات الحرارة أو انتفاخ الأصابع.
إلى جانب ذلك، فإن أسعار الخواتم الذكية المتقدمة غالبًا ما تقترب من أسعار ساعات ذكية متوسطة، مع وجود اشتراكات شهرية في بعض الحالات، ما يجعل قرار الشراء أقل بساطة.
هل تحل الخواتم الذكية محل الساعات الذكية؟
في الواقع، من غير المرجح أن تحل الخواتم الذكية محل الساعات الذكية بشكل كامل في المدى القريب، لكنها مرشحة بقوة لتكون مكملًا لها. فهي تناسب المستخدمين الذين يبحثون عن تتبع صحي هادئ وغير مزعج، لكنها لا تلبي احتياجات المستخدمين المتقدمين الذين يعتمدون على التفاعل اللحظي والتطبيقات والتمارين الرياضية.
ومع التطلع إلى عام 2026، تبدو الخواتم الذكية مرشحة لأن تصبح أكثر دقة وانتشارًا، ما قد يعيد رسم ملامح سوق الأجهزة القابلة للارتداء، دون أن يعني ذلك نهاية وشيكة للساعات الذكية.

