ملخص الخبر
سجّل فريق بحثي دولي رقمًا قياسيًا عالميًا جديدًا في سرعة نقل بيانات الإنترنت، بلغ 430 تيرابت في الثانية، باستخدام كابلات ألياف ضوئية تقليدية مستخدمة حاليًا في شبكات الاتصالات، في إنجاز قد يفتح آفاقًا مهمة لأبحاث تقنيات الاتصال المستقبلية، بما في ذلك الجيل السابع (7G).
كيف تحقق الإنجاز؟
جاء هذا الرقم القياسي نتيجة تعاون بين باحثين من جامعة أستون البريطانية والمعهد الوطني الياباني لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات (NICT)، متجاوزًا الرقم السابق للفريق نفسه البالغ 402 تيرابت في الثانية.
ووفقًا للدراسة، فإن هذه السرعة الهائلة كافية نظريًا لتنزيل لعبة بحجم 80 غيغابايت خلال جزء من الألف من الثانية، وهو ما يوضح الفجوة الكبيرة بين القدرات المخبرية الحالية وسرعات الإنترنت التجارية.
القفزة التقنية دون استبدال الكابلات
اللافت في هذه التجربة أنها لم تعتمد على كابلات خاصة أو معدّلة، بل على ألياف ضوئية أحادية النمط مستخدمة على نطاق واسع في البنية التحتية العالمية.
وركّز الباحثون على:
- رفع الكفاءة الطيفية لنقل البيانات
- زيادة كثافة الإشارات داخل النطاق الترددي
- استخدام نطاق ترددي أقل بنسبة 20% مقارنة بمحاولات سابقة
كما تم استغلال أطوال موجية أقل من الحدود التقليدية، ما أتاح تمرير عدة أنماط من البيانات في الوقت نفسه، مع الحفاظ على التوافق مع المعايير القياسية للشبكات الحالية.
بنية تحتية عالمية بإمكانات غير مستغلة
يشير الباحثون إلى أن شبكات الألياف الضوئية الممتدة حول العالم، بطول يُقدّر بمليارات الكيلومترات، لا تزال تحتوي على طاقات كامنة كبيرة يمكن استغلالها دون الحاجة إلى استثمارات ضخمة في استبدال الكابلات.
وتُعد هذه المقاربة ذات أهمية استراتيجية لمشغلي الشبكات، إذ تفتح الباب لرفع السعات مستقبلاً عبر تحديثات تقنية على مستوى الإرسال والمعالجة فقط.
مسارات متعددة نحو سرعات غير مسبوقة
يأتي هذا الإنجاز ضمن سلسلة تجارب عالمية لاستكشاف حدود نقل البيانات، من أبرزها:
- نقل بيانات لاسلكيًا بسرعة 5.7 تيرابت/ثانية لمسافة 4.6 كيلومتر باستخدام أشعة تحت حمراء مركّزة (جامعة آيندهوفن + Aircision).
- تحقيق سرعة 1.02 بيتابت/ثانية عبر ألياف ضوئية متعددة الأنوية لمسافة 1,808 كيلومترات، مع الحفاظ على قطر الكابل نفسه (NICT).
آفاق مستقبلية… ولكن بحذر
رغم أهمية هذه النتائج، يؤكد الباحثون أن جميع الأرقام القياسية تحققت في بيئات مخبرية محكومة. أما تحويلها إلى شبكات تجارية واسعة النطاق، فيتطلب معالجة تحديات أساسية، أبرزها:
- الكلفة الاقتصادية
- الاعتمادية والاستقرار
- كفاءة التشغيل واستهلاك الطاقة
أما علاقتها المباشرة بتقنيات الاتصالات اللاسلكية المستقبلية، بما في ذلك 7G، فما تزال في إطار البحث والتطوير، وليست تطبيقًا قريب المدى.

